ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

209

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

يسمّى شبحة سوداء لهذه الظلمة « 1 » الطبيعية التي فيه ؛ لأن الطبيعة ظل نفس الكل المعبّر عنها بلسان الشرع باللوح المحفوظ ، فإذا احتدّ إلى ذات الهيولي الكل يظهر من جوهر الهيولي ، والطبيعة جسم مظلم سمّي الجسم الكل ، تتوجّه إليه النفس بإنارته فتنشر الحياة في جميع أعضائه ، فتلك عبارة عن نفخ الروح في عالم الأجسام العلوي والسفلي ، فافهم ، فإن هذا ملخّص كلام الشيخ الإمام رضي اللّه عنه في « الفتوحات » وفي غيره . قال رضي اللّه عنه : غير مجلوّة أراد بعدم جلائها احتجابها بذاتها ، فلا ترى نفسها إلا بعين الاتحاد لا بعين الامتياز ، فأوجد آدم على صورة الكون : أي جميع الكائنات غيبا باطنا وظاهرا شهادة ؛ ليقابل بغيبة الغيب ، وبشهادته الشهادة ليتجلّى له بجميع الأسماء ، فافهم . ( ومن شأن الحكم الإلهي ) وهو قول : ( كن ) أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا ، فما من صورة محسوسة ، أو خياليّة ، أو معنويّة إلا ولها قبول التسوية والتعديل كما يليق بها وبمقامها ، فإذا ساداها وعدلها ، يسلمها إلى الرحمن ، فوجّه عليها نفسه بالقبح ، وروحه وهو روح الحق تعالى المشار إليه في قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ، وهو عين هذا النفس بفتح الفاء ، فقبلته الصورة على حسب استعدادها ، وقابليتها . وأمّا الروح ، فيطلق علي معان مختلفة عند أهل الطريق ، فالروح الذي نحن بصدد

--> - كالصدأ للمرآة ، وتارة بأسباب خارجية كالعوارض المانعة للتجلّي في المرآة ، فمن تصور أن المانع هو الموت جعل الموت وصفا ثبوتيّا ، ومن تصوره انتفاء التجلّي الحاصل بذلك المانع جعله عدميّا . ( 1 ) الظلمة : قد تطلق على العلم بالذات الإلهية ، فإن أي علم لا يكشف معها غيرها ، إذ العلم يعطي ظلمة لا يدرك بها شيء كالبصر حين يغشاه نور الشمس عند تعلقه بوسط قرصها الذي هو ينبوعه ، فإنه حالتئذ لا يدرك شيئا من المبصرات .